محمد كرد علي

207

خطط الشام

ينزهونه عن الوالد والولد والزوج ، ويعتقدون بحشر الأجساد أو ما يشبه ذلك في يوم الجزاء . ويرمزون إلى أربابهم بحيوانات ودواب كرمزهم بالأفاعي والطير والسمك والغزلان والبقر والخرفان . أما قدماء المصريين فقد اهتدوا إلى عبادة رب الأرباب وتمثلوه في الشمس الحاكمة على الأكوان . وقدسوا معبودهم على صور شتى ثم أصبح لكل مدينة ربها يعتقدون بأنه واحد يظهر في مظاهر مختلفة من مظاهر الطبيعة من نبات وحيوان وجماد وكواكب وأنهار ولا سيما النيل ، وأقاموا لكل واحد من أربابهم الهياكل يخدمها الكهنة والسدنة ومن أهم معبوداتهم أوزيريس وإيزيس وهوروس أي الوالد والوالدة والولد . واعتقد المصريون بالآخرة والجزاء في العالم الثاني وحشر الأجساد ، ولذلك عنوا بتحنيط موتاهم على ما لم يصل إليه أحد قبلهم ، علّ الميت يأنس بصورته . وعبد الفرس قوى الطبيعة التي وقعت تحت حسهم من شمس وقمر ونار وماء وهواء ، ثم عبدوا ميترا التي هي الزهرة ، ثم كان من مجوسهم على عهد زرادشت وأخلافه أن عبدوا رب الخير والشر ، واسم رب الخير يزدان أو رب النور وهو الرب الأعظم مبدع الكائنات ، واسم رب الشر أهرمن وهو رب الظلمة وأصل كل بلاء . قال ماني : مبدأ العالم كونان أحدهما نور والآخر ظلمة كل واحد منهما منفصل من الآخر ، فالنور هو العظيم الأول ليس بالعدو وهو الإله ملك جنان النور وله خمسة أعضاء الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة ، وخمسة أخر روحانية وهي الحب والإيمان والوفاء والمروءة والحكمة ، وزعم أنه بصفاته هذه أزلي ومعه شيئان اثنان أزليان أحدهما الجو والآخر الأرض ، وأعضاء الجو خمسة الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة وأعضاء الأرض النسيم والريح والنور والماء والنار ، والكون الآخر وهو الظلمة وأعضاؤها خمسة الضباب والحريق والسموم والسم والظلمة ، ومن تلك الظلمة كان الشيطان . والصابئة هم القائلون بالأصنام الأرضية للأرباب السماوية أي الكواكب متوسطون إلى رب الأرباب ، وينكرون الرسالة في الصور البشرية عن اللّه تعالى ولا ينكرونها عن الكواكب . هذا وقد دان اليونان كما دان كثير من الأمم القديمة قبلهم بتأليه الجمال